المدينة بريس

مجتمع

أتاي بالنعناع: لماذا يُصبّ من أعلى، وكيف يُحضَّر في البيت

الإبريق الفضي على صينية النُّحاس، والكأس الصغيرة المملوءة حتى الثلثين برغوة خفيفة: هذا المشهد يتكرر في البيوت المغربية أكثر من أي طبق. الأتاي ليس شراباً يُغلى ويُوزَّع، بل تسلسل قصير من الغسل والغسلة والصبّ من علوّ محسوب.

كؤوس أتاي بالنعناع على صينية في مراكش
الكأس المغربية قصيرة ومتسعة الفوهة، وهذا الشكل يساعد الرغوة على البقاء فوق الشاي. تصوير: Adam Harangozó / ويكيميديا كومنز، رخصة CC BY-SA 4.0

المكونات الثلاثة التي لا تُستبدل

الشاي الأخضر المستعمل في المغرب من نوع البارود (Gunpowder): أوراق ملفوفة على شكل حبّات صغيرة. النعناع يُفضَّل طازجاً، من صنف «النعناع المغربي» ذي الرائحة الحادة. السكر كثير بالمعيار الخارجي، ومقبول بالمعيار المحلي. الماء يجب أن يصل إلى الغليان قبل أن يلامس الأوراق، والماء الفاتر يعطي شراباً باهتاً.

في الشتاء يُضاف أحياناً الشيح أو أزير، وفي الصيف يبقى النعناع وحده. الضيوف يُقدَّم لهم الكأس الأولى أحلى وأثقل، والكأس الثالثة أخف. من يشرب ثلاث كؤوس يكون قد أتمّ الضيافة كما تُفهم في البيت.

طريقة التحضير كما تجري في المطبخ

  1. ضع كمية صغيرة من الشاي الجاف في الإبريق، ثم صبّ ماءً مغلياً وحرّكه ثواني معدودة. هذه الغسلة تُرمى. الغرض منها إزالة الغبار وطعم المرارة الأولى.
  2. أعد ملء الإبريق بالماء المغلي واتركه على نار هادئة دقائق حتى يفتح لون الشاي.
  3. أضف السكر حسب عدد الكؤوس. القاعدة المتداولة: إصبعان فوق مستوى الشاي في الإبريق، ثم تُعدَّل بعد التذوق.
  4. اغسل النعناع بسرعة تحت الماء، ثم ادفعه داخل الإبريق دون أن يُهرس. الهرس يطلق طعماً عشبياً ثقيلاً.
  5. صبّ كأساً واحدة وأعدها إلى الإبريق مرتين أو ثلاثاً حتى يختلط السكر. هذه الخطوة تُسمّى عند كثير من الأسر «التقليم» أو الخلط بالصبّ.
  6. عند التقديم ارفع فوهة الإبريق بعيداً عن الكأس. الخيط الرفيع من الشاي الساخن يكوّن الرغوة. الرغوة علامة أن الشاي ناضج وأن اليد ثابتة.
رجل يصبّ الأتاي المغربي من إبريق مرتفع فوق الكأس
الصبّ من أعلى ليس استعراضاً فقط. الهواء الذي يدخل الخيط يفتح الرغوة ويبرّد الشاي قليلاً قبل أن يصل إلى الفم. تصوير: Metalldinger0th / ويكيميديا كومنز، رخصة CC BY-SA 4.0

أسئلة تتكرر في البيت

لماذا المرّ في الكأس الأولى أحياناً؟

الغسلة الأولى لم تُرمَ، أو النار كانت أقوى مما ينبغي فأخرجت من الأوراق طعم الدبغ. الحل بسيط: أعد الغسلة، وخفّف النار بعد الغليان.

هل يُعاد غلي النعناع؟

النعناع يُضاف في آخر لحظة. إذا طال مكثه على النار صار لونه زيتياً ورائحته أقرب إلى الطبخ منها إلى الشاي.

ما الفرق بين أتاي الضيوف وأتاي العمل؟

كأس الضيوف أحلى وأرغى، وتُقدَّم على صينية مع إبريق ظاهر. كأس العمل في الدكان أو الورشة تُصبّ أسرع، وقد تُحلى أقل. الشكل واحد، والمناسبة هي التي تغيّر الجرعة.

الأتاي خارج المطبخ

في الأسواق يُباع الشاي بالوزن، ويُعرض النعناع حزماً في الصباح قبل أن يذبل. المقاهي السياحية في المدن العتيقة تقدّم الإبريق جاهزاً، لكن الرغوة هناك أضعف لأن الصبّ يتم من ارتفاع قصير تجنباً للانسكاب. من يريد الكأس كما في البيت يطلب أن يُصبّ أمامه، أو يحضّره بنفسه.

الأتاي يرافق الحديث أكثر مما يرافق الأكل. بعد الغداء يفتح شهية الكلام، وفي الضيافة يملأ الوقت ريثما يجهز الطعام. لهذا يُقاس الكرم أحياناً بسرعة إعادة ملء الكأس، لا بحجم الإبريق.